محمد بن زكريا الرازي

131

منافع الأغذية ودفع مضارها

الغذاء . إلّا أنها أكثر إغذاء منه ومن سائر ما ذكرنا . فإن كانت مع ذلك مسمنة ، كانت كثيرة الإغذاء . وربما بلغت إلى أن تكون كثيرة الفضول على حسب تسمينه وعلفه وموضعه ، وهو يرطب الجسد ويخصبه على مقدار تسمينه أيضا . والغير المسمن أيضا من الدجاج الأهلية أشد ترطيبا للبدن من سائر الطيول الوحشية . وهو لحم معتدل ، ملائم للبدن المعتدل الذي لا يكدّ كدّا شديدا . وهو يحسّن اللون ، ويزيد في المني . والدماغ ، وخاصة من أدمغة الدجاج الأهلية ، فإنه يغذو الدماغ غذاء كثيرا ، ويصلح حال من خفّ عقله . وهو صالح ليس يحتاج إلى كثير إصلاح ، إلّا إذا أدمن . وأما أصحاب الأمزجة الباردة فإنه كثيرا ما يعتريهم منه القولنج ، ولا سيّما إذا أكلوه بالحصرم . وليس ينبغي أن يجمع بين لحم الدجاج والماست « 1 » ، فإنه يخشى منه كون القولنج الصعب الشديد . وأكله أيضا مع الخبز يعسر خروجه فضل عسر . وإصلاحه كما ذكرنا من إصلاح لحم الطيور التي تقدم ذكرها . لحم الفراخ وأما الفراخ فلحومها حارة ملتهبة ، ولشحومها حرارة ظاهرة بينة ، ولذلك لا توافق المحرورين . إلّا أنها أسهل خروجا من البطن من لحوم الدجاج ، ولا سيّما إذا طبخت بماء وحمص وشبث « 2 » وملح ، فإنها عند ذلك سهلة الخروج من البطن . وتوافق أمراقها المبرودين وأصحاب البطون المنعقلة ، وتنفع من وجه الظهر الغليظ المزمن ، وتسمن الكلى ، وتزيد في الباء « 3 » .

--> ( 1 ) الماست : سبق شرحه . ( 2 ) الشبث : دويبته كثيرة الأرجل من أحناش الأرض ، وهو نوع من الشجر اشتبكت أغصانه وتداخل شوك شجره بعضه ببعض ، والشبص : الخشونة ، والشبث بكسر الشين وتسكين الباء هو بقلة . وجاء في لسان العرب لابن منظور أن الشبث نباته ، حكاه أبو حنيفة . قال أبو منصور : وأما البقلة التي يقال لها الشبث فهي معربة قال : ورأيت البحرانيين يقولون « شبث » وأصلها بالفارسية « شوذ » وجاء في القانون لابن سينا أن الشبث منضج للأخلاط الباردة ، مسكن للأوجاع يغشي الرياح ، وكذلك دهنه ، وفيه تليين بالغ . لمزيد من التفصيل راجع القانون ص 287 . ( 3 ) الباه : في القاموس باه بوها للشيء : فطن ، وباهة الدار : ساحتها . والبوهة : الرجل الأحمق ، والبوهة : طير يشبه البوم وهو البوم نفسه . وباه يباه بيها له : تنبه وباهاني مبهونة : أي صرت أبهى منه . وبهي به يبهى بهيا : -